محمد بن جرير الطبري

158

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ يعني بذلك فلا يرفث ، ولا يفسق : أي لا يفعل ما نهاه الله عن فعله في حال إحرامه ، ولا يخرج عن طاعة الله في إحرامه . وقد علمنا أن الله جل ثناؤه قد حرم معاصيه على كل أحد ، محرما كان أو غير محرم ، وكذلك حرم التنابز بالأَلقاب في حال الإِحرام وغيرها بقوله : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ وحرم على المسلم سباب أخيه في كل حال فرض الحج أو لم يفرضه . فإذ كان ذلك كذلك ، فلا شك أن الذي نهى الله عنه العبد من الفسوق في حال إحرامه وفرضه الحج هو ما لم يكن فسوقا في حال إحلاله وقبل إحرامه بحجه ؛ كما أن الرفث الذي نهاه عنه في حال فرضه الحج ، هو الذي كان له مطلقا قبل إحرامه ؛ لأَنه لا معنى لأَن يقال فيما قد حرم الله على خلقه في كل الأَحوال : لا يفعلن أحدكم في حال الإِحرام ما هو حرام عليه فعله في كل حال ، لأَن خصوص حال الإِحرام به لا وجه له وقد عم به جميع الأَحوال من الإِحلال والإِحرام . فإذ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الذي نهى عنه المحرم من الفسوق فخص به حال إحرامه ، وقيل له : " إذا فرضت الحج فلا تفعله " ، هو الذي كان له مطلقا قبل حال فرضه الحج ، وذلك هو ما وصفنا وذكرنا أن الله جل ثناؤه خص بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه مما نهاه عنه من الطيب واللباس والحلق وقص الأَظفار وقتل الصيد ، وسائر ما خص الله بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه . فتأويل الآية إذا : فمن فرض الحج في أشهر الحج فأحرم فيهن ، فلا يرفث عند النساء فيصرح لهن بجماعهن ، ولا يجامعهن ، ولا يفسق بإتيان ما نهاه الله في حال إحرامه بحجه ، من قتل صيد ، وأخذ شعر ، وقلم ظفر ، وغير ذلك مما حرم الله عليه فعله وهو محرم . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : النهي عن أن يجادل المحرم أحدا . ثم اختلف قائلوا هذا القول ، فقال بعضهم : نهى عن أن يجادل صاحبه حتى يغضبه . ذكر من قال ذلك : حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأَحوص ، عن عبد الله : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه . حدثنا عبد الحميد ، قال : ثنا إسحاق ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، قال : سألت ابن عباس عن الجدال في الحج ، فقال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن خصيف ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : الجدال في الحج أن تماري صاحبك حتى تغضبه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، قال : الجدال في الحج : أن يماري الرجل أخاه حتى يغضبه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن سالم الأَفطس ، عن سعيد بن جبير : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : أن تمحن صاحبك حتى تغضبه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عمرو ، عن شعيب بن خالد ، عن سلمة بن كهيل ، قال : سألت مجاهد ا عن قوله : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : ثنا إسحاق ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، قال : الجدال في الحج : هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، قال : الجدال في الحج : المراء . حدثنا أحمد بن إسحاق قال : ثنا أبو أحمد قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : الجدال في الحج أن تجادل صاحبك حتى تغضبه . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، قال : الجدال في الحج : أن تصخب على صاحبك . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : المراء . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، وحدثني أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قالا : ثنا حسين بن عقيل ، عن الضحاك ، قال : الجدال في الحج : أن تماري صاحبك حتى تغضبه . حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا واقد الخلقاني ، عن عطاء ، قال : أما الجدال في الحج : فتماري صاحبك حتى تغضبه . حدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : الجدال في الحج : المراء ، أن تماري صاحبك حتى تغضبه . حدثني المثنى ، قال : ثنا المعلى بن أسد ، قال : ثنا خالد ، عن المغيرة ، عن إبراهيم قال : الجدال في الحج : المراء . حدثني المثنى ، قال : ثنا المعلى ، قال : ثنا عبد العزيز ، عن موسى بن عقبة ، قال : سمعت عطاء بن يسار يحدث نحوه . حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن أبي جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن المغيرة ، عن